الزركشي
25
البرهان
ومن رمى أم قوم فقد رماهم - وإما للإشارة إلى التعميم ; ولكن الرماة لها كانوا معلومين ، فتعدى الحكم إلى من سواهم ; فمن يقول بمراعاة حكم اللفظ كان الاتفاق هاهنا هو مقتضى الأصل ، ومن قال بالقصر على الأصل خرج عن الأصل في هذه الآية بدليل . ونظير هذا تخصيص الاستعاذة بالإناث في قوله تعالى : * ( ومن شر النفاثات في العقد ) * ، لخروجه على السبب ; وهو أن بنات لبيد سحرن رسول الله صلى الله عليه وسلم . كذا قال أبو عبيد ; وفيه نظر ; فإن الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم هو لبيد ابن الأعصم كما جاء في الصحيح . وقد تنزل الآيات على الأسباب خاصة ، وتوضع كل واحدة منها مع ما يناسبها من الآي رعاية لنظم القرآن وحسن السياق ; فذلك الذي وضعت معه الآية نازلة على سبب خاص للمناسبة ; إذا كان مسوقا لما نزل في معنى يدخل تحت ذلك اللفظ العام ; أو كان من جملة الأفراد الداخلة وضعا تحت اللفظ العام ; فدلالة اللفظ عليه : هل هي كالسبب فلا يخرج ويكون مرادا من الآيات قطعا ؟ أولا ينتهى في القوة إلى ذلك ; لأنه قد يراد غيره ; وتكون المناسبة مشبهة به ؟ فيه احتمال .